تطوير الذات

تطوير الذات
لكل من يهتم بتطوير الذات

شارك المدونة مع أصدقائك

بدون عنوان

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

دلّلْ موظّفَك يصبحْ مبدعاً، واعترفْ بخطئك تكنْ أكثر ثباتاً

 دلّلْ موظّفَك يصبحْ مبدعاً، واعترفْ بخطئك تكنْ أكثر ثباتاً

بشار دراغمة

في ضوء التقدم الهائل في العمل المؤسساتي والإداري لم تعد عملية الإدارة قضية عشوائية فردية، وإنما باتت ترتكز إلى قواعد وأسس علمية تشكل قاعدة انطلاق لأي عمل ناجح. وهناك الكثير من الأمور التي بات المديرون في الدول العربية يبحثون عنها من أجل صنع النجاح السريع والثابت. لكن وعلى الرغم من وجود قواعد علمية لأسس الإدارة السليمة إلا أن التناقض لا يزال موجوداً في مجمعاتنا حول سير العملية الإدارية، وللوقوف على مجمل هذه القضايا كان لنا اللقاء الآتي مع الدكتور سليمان أبو جاموس المتخصص بإدارة الأعمال ونائب عميد كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الفلسطينية.


هناك عدد من المؤسسات والشركات تشهد حالة من المركزية في صنع القرار. ما إمكانية نجاح مثل هذه القرارات؟ 
بداية المركزية واللامركزية لكل منهما إيجابيات وسلبيات، ولكننا نستطيع القول: إن القرار المركزي يمكنه النجاح في المؤسسات الصغيرة وحالات الطوارئ، وعندما يكون المرؤوس سلبياً أي من نوع (x). 
والمستقبل في وضعنا العربي يضغط نحو التعامل مع اللامركزية، لكنّ هناك تحدياً كبيراً تواجهه المؤسسات والشركات العربية، وهو أن النمط الإداري السائد في البلاد العربية فردي وشخصي ومزاجي، بعكس الدول المتقدمة التي تعتمد على الكفاءة والخبرة والشخص المناسب في المكان المناسب. ويمكننا القول: إن عملية اتخاذ القرارات هي من أصعب المهمات الإدارية كونها عملية تقوم على انتخاب الخيار الأفضل. وهذا بدوره يجعلنا في حاجة للتمييز بين الأمور الطارئة والأمور الأقل منها أهمية؛ إذ إننا إذا لم نقم بذلك فسنجد أنفسنا نعالج مشاكل صغيرة لا تفيد في الرقي في عمل المؤسسة. كما أن المركزية تفيد في بعض الأحيان لكنها خطر أيضاً، كونها تعقد عملية اتخاذ القرارات. 
وهذا الأمر يميّز المدير الناجح من غيره؛ فبعض المديرين يكتفون بإصدار القرارات، متصوّرين أن العمل الناجح يديره القرار والصرامة فيه، إلا أن النتائج العملية أثبتت عكس هذا المفهوم.



في ظل هذا الاهتمام الكبير بإدارة المؤسسات والشركات في عصرنا الحالي. باعتقادك هل هناك محاور أساسية تُعدّ بمثابة قاعدة انطلاق للمدير الناجح؟ 
لا يمكننا القول إن هناك عملاً لا يحتاج إلى قاعدة من أجل الانطلاق، وفي عالم الإدارة لا بد من وجود قاعدة صلبة، لذلك يكون بناؤها الأساسي هو تنفيذ المهارات أي القدرة على التعامل مع كافة المشاكل، وفي الوقت نفسه القدرة على اتخاذ القرار وحسمه. ويأتي بعد ذلك قضية مشاركة القدرات والمهارات من خلال نشر المعلومات وتنقيحها أي توضيح الأساليب والأهداف، وهذا لن يأتي دون مشاركة الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر. وأيضاً التأثير على هذه المهارات والمقصود هنا تحفيزها وبث روح الحماس في العاملين.



العديد من المؤسسات تمر بأزمات مالية أو إدارية أو غيرها، هل هناك خطوات معينة يتوجب على المدير تنفيذها على المدى القصير أو البعيد لتجاوز أزمة ما ومنع تكرار حدوثها؟ 
المؤسسة الناجحة هي التي تتعرض للمشاكل والأزمات كونها تعمل، ولكن التجارب الإدارية تؤكد على أن هناك خطوات أساسية لردع المشاكل وتجنب الأزمات قبل وقوعها، ومن هذه الأمور: يُتطلب من المدير الواعي بمدارك الأمور أن يعترف بوجود أي مشكلة تواجهه وطلب مساعدة المختصين والخبراء، ومن ثم البدء بمعرفة الأسباب والحلول المقترحة لتفادي أكبر حجم من الخسائر؛ فمعرفة الأسباب التي أدت إلى ظهور المشكلة يدلنا أيضاً على طريق معالجتها في كثير من الأحيان. 
كما أننا لا نستطيع إغفال أهمية وضع الخيارات المتعددة لمعالجة الأزمة ليكون باب الاختيار مفتوحاً أمامنا، كما أن هناك أمراً مهماً وهو التعامل بعقلانية وبشكل متزن دون أي توتر. كما يُتطلب من المدير أن يكون قادراً على اتخاذ القرارات السريعة والجريئة، كون اتخاذ القرارات هو محور العملية الإدارية، ومراحل اتخاذ القرارات تعتمد على مراحل عدة منها: تشخيص المشكلة، وجمع البيانات والمعلومات ومن ثم تحديد البدائل المتاحة وتقويمها، وبعدها اختيار البديل المناسب لحل المشكلة، وأخيراً متابعة تنفيذ القرار وتقويمه.


الإدارة لم تعد عملية عشوائية، إلا أن الكثير من المديرين لديهم مستوى من الثقة بأنفسهم أكثر من الحد اللازم، وبالتالي لا يعتمدون على الأسس العلمية الحديثة في الإدارة، فما مدى جدية هذا الوضع؟ 
لا نستطيع الإنكار أن الثقة لها دور كبير في العملية الإدارية، وكذلك الخبرة، ولكن الأسس العلمية تبقى هي الحل الأمثل لقيادة ناجحة، ولا تستطيع أن تكون مديراً ناجحاً دون أن يكون هناك عدة أمور داخل المؤسسة التي تقودها، ومنها حب العامل لعمله، والذي يقوم بتعزيزه وإيجاده المدير. فعلى المدير أن يتحلى بعدة أمور منها: التواضع، والمشاركة وهي من أهم الأمور التي تجعل المؤسسة ناجحة، فعلى المدير أن يشارك أعوانه وموظفيه في اتخاذه للقرارات؛ مما يجعلهم يتفاعلون مع المؤسسة أكثر. 
ونستطيع هنا أن نسرد بعض النقاط العلمية التي تُعدّ من الأسس العلمية للإدارة الناجحة: 
أولاً: تحديد الأولويات والأهمية النسبية بحيث يتم وضع الأهداف طويلة الأجل، والأهداف السنوية والسياسات، وإجراء عمليات تخصيص الموارد بالاسترشاد بهذه الأولويات. 
ثانياً: إيجاد المعيار الذي بوساطته نستطيع الحكم على كفاءة الإدارة، والآلية التي نستطيع بوساطتها زيادة فاعلية وكفاءة عمليات اتخاذ القرار والتنسيق والرقابة، مع مراعاة التركيز على السوق والبيئة الخارجيةعلى أساس أن استغلال الفرص ومقاومة التهديدات هو المعيار الأساسي للنجاح.


 هناك مقولة معروفة في عالم الإدارة تقول: إن القرارات المهمة نتائجها أيضاً مهمة، لكن هل يمكن أن تكون قرارات خطيرة أيضاً؟ 
طبعاً علينا أن نتذكر أن القرارات المهمة في الغالب نتائجها مهمة وخطيرة في نفس الوقت، لذلك يتطلب منا الأمر المزيد من العناية والدراسة الهادئة والمتوازنة؛ إذ إن التقصير يعرضنا إلى المساوئ، ويهدم الكثير من أهدافنا، وهذا يتوجب معرفة الهدف الذي يسعى المدير لتحقيقه؛ ليلمّ الإلمام الكافي بالخطوات اللازمة لنجاحه وآلية تطبيقه. وكما علينا أن نتذكر أن القرارات الصحيحة لا تخرج من الارتجال أو التسرع، بل لابد لها من الصبر والمعرفة والحنكة والتعقل، كما أن الأمر يتطلب أن يكون المدير مفهوماً في أداء رسالته للعاملين، ويدرك الوسيلة الأفضل لإيصال فكرته إليهم. 
ففي حال اعتقد المدير أن فكرته أو رسالته لم تصل إلى العاملين بالصورة الصحيحة فعليه أن يستخدم أسلوباً آخر لإيصالها، وكذلك ربما عليه أن يقوم بتكرار الرسالة أكثر من مرة بتعابير مرادفة. كما أن الاجتماعات تصب في خدمة التفاهم والتنسيق بين العاملين والمدير في المؤسسة. فخلال الاجتماعات يتمكن المدير من معالجة الموضوعات المهمة بعمق وموضوعية، والإحاطة بالإيجابيات والسلبيات، كما يعطي الاجتماع العاملين شعوراً بالثقة والتعاون والرضا؛ لأن الاجتماع فرصة سانحة لإبداء الاقتراحات أو الانتقادات والعتاب والتنفيس، وهو فرصة سانحة لتجديد المواثيق أو التلاحم العاطفي. 
والملحوظ أحياناًً أن الاجتماعات الكثيرة قد تقود إلى نتائج معكوسة إذا شعر الآخرون بأنها أصبحت بلا فائدة، أو ليس لها دور ظاهر في مسيرة العمل، وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام إن وجدت لها مصداقية. لذلك علينا أن نعرف أن الاجتماعات ضرورة إدارية لكل مؤسسة، وفي نفس الوقت نسعى لكي تكون واضحة الأهداف ظاهرة النتائج، لذلك يتطلب وضع جدول زمني للاجتماعات وأهدافها ومتابعتها والتأكد من تنفيذها في وقتها.


ما هي أنجع الأساليب لضبط العمل الإداري في أي مؤسسة، وبخاصة الكبيرة منها؟ 
كتابة التقارير، وبعكس ما يعتقد البعض أن كتابة التقارير هي عملية روتينية، ولكنها من أهم النقاط لتحسين العملية الإدارية ومتابعتها، فهي تساعد في تنظيم المعلومات لكي يفهمهما الكل، وتكون مرجعاً ونوراً يُستضاء به؛ لأنها نتاج عقول الجميع وخلاصة تجاربهم، كما أنها تحدّد للمؤسسة و القائمين عليها دائماً ماذا ينبغي أن يعملوا في المستقبل وماذا ينبغي أن يعملوا الآن. ولا ننكر أن التقارير هي بنك من المعلومات للمؤسسة، تحمل الأوضاع الإدارية ومسيرة عمل المؤسسة منذ تأسيسها. 
لذلك فانّ التقارير الجيدة لها دور مباشر وكبير في تحسين القدرة الإدارية، كما لها دور في اختصار الزمن والطاقات، كذلك لها دلالاتها الكبيرة على جدية الإدارة واحترامها لآراء أفرادها والعاملين معها. 
ولهذا فإن التقرير الناجح الذي يُكتب بطريقة علمية يُعدّ أحد عوامل نجاح المؤسسة، فهو يساهم بطريقة فعّالة في إدارة الأعمال، والتقرير الناجح هو الذي يمتاز بالآتي: 
أن يكون واضحاً وسهل القراءة، ويمتاز بقصر جمله، وجامعيتها مع ذكر التاريخ، وفي بعض الأحيان يكون لذكر الأسماء المشاركة فيه ونحوها دور أكبر في زيادة فاعليته. ويكون نظيفاً بحيث يعطي جاذبية للقارئ أو المدير.


ما هي الأمور التي يتوجب على المدير الناجح أن يوليها اهتماماً كبيراً لكي يفسح المجال أمام توزيع الأدوار للآخرين لكي يمارسوا أدوارهم؟ 
تشجيع العمل الجماعي وتوزيع الأدوار، فالعامل عندما يترسخ لديه العمل الجماعي يعمل لصالح الجماعة، ويعمل على خدمتها أكثر مما يعمل في خدمة نفسه، وهنا نجد الفرد يستخدم لفظ الجماعة بدلاً من اللفظ الفردي، فكأنه بهذا يؤكد قيمة الأهداف المشتركة للجماعة، كما أنه يتضامن مع إخوانه العاملين؛ فيشعر كل فرد أنه هو المسؤول عن عمل الجماعة، كما أن العمل الجماعي يرسخ الروح المعنوية المرتفعة فيقدم العمال على تأدية واجباتهم بشغف و بروح متوثبة. ويشعر العامل باعتزاز وفخر بالانتماء والولاء إلى المؤسسة. 
وعلينا أن ندرك أيضاً أن التعاون الجماعي المصحوب بالضغط لا يكون له أثر إنجازي فعّال ويصبح مجرد تأدية واجب. 
كما أنه من أهم العوامل التي على المدير الانتباه إليها، مسألة توزيع الأدوار بشكل جيد، وفسح المجال للآخرين في ممارسة أدوارهم، ويتطلب من المدير اهتماماً أكثر في التنظيم العادل والحازم للأدوار وتوزيعها، وكسب ثقة العاملين معه، وبث روح الرضا والمحبة بينهم، ودفع الآخرين للعمل بطريقة جديّة، وشدّهم المستمر للأهداف المطلوبة.


في هذا الحال، استناداًً لمقولة: إن قوة العمل بقوة القائمين عليه، ما هي أهمية الحث والتشجيع في زيادة إنتاجية المؤسسة؟ 
لا شك أن قوة العمل بقوة القائمين عليه، وأول نقطة قوة في كل واحد منّا هي روحه ومعنوياته، وحتى يحتفظ المدير بمستوى ناجح من الأداء عليه أن يبعث الحماس دائماً في نفوس مستشاريه والموظفين في المؤسسة، ومن الأمور التي يتوجب عليه الأخذ بها: إشعارهم بأنهم جزء من الكل وأن العمل منهم وإليهم، وكذلك جعلهم يدركون تماماً أن المشاركة في العمل ثم الأداء الأحسن يضمن أهدافهم الشخصية أيضاً. ولكن يبقى لطريقة المعاملة بين المدير و زملائه التأثير العميق في نفوسهم ودفعهم إلى العمل بجد ومثابرة. 
هذا بالإضافة لتوفير الحاجة المادية؛ إذ إنه من الصعب في الغالب على العامل الجيّد أن يضمن معيشته بشكل جيد كما يضمن أداءً جيداً في العمل، لذلك من الأساسيات أن توفر الإدارة الحاجات المادية للعامل الجيد لكي تضمن منه أداء أفضل أيضاً.

منقول  د. سليمان